سعيد حوي

1742

الأساس في التفسير

فواضحة . وأما الثانية : فهي من المدارسة وهي واضحة . وأما الثالثة فمعناها : أي مضت هذه الآيات ، وانتهت ، وانمحت ، وتقادمت ، وهي من باب الأساطير ، وكل من الأقوال الثلاثة تسمعه من الكافرين في عصرنا ، الأول والثاني يقوله أهل الكتاب ، والثالث يقوله الملاحدة : أن الدين كله مرحلة من مراحل الحياة البشرية انتهت وانقضت . وفي هذا مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن ، إن في عرضه لاتجاهات النّاس بأخصر الأقوال أو لاختياره الكلمة التي لا يحل غيرها محلها ، وممّا ذكرناه نفهم الحكمة في تعدّد القراءات المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ في ذلك توسعة على الأمّة بما يسع لهجات العرب ، وفي ذلك معان جديدة ، وإنّما اقتصرنا في هذا التفسير على رواية حفص ذكرا وشرحا لأنّها القراءة الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي . 4 - [ كلام ابن كثير بمناسبة آية وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . ] قال ابن كثير بمناسبة قوله تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدّي أنّه قال في تفسير هذه الآية : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحيي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعهم ، فلما مات قتلوه . فانطلق أبو سفيان وأبو جهل ، والنضر بن الحارث ، وأميّة ، وأبيّ ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له « المطّلب » قالوا : استأذن لنا على أبي طالب ، فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك ، فأذن لهم عليه ، فدخلوا عليه فقالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، وإنّ محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه ، فتنهاه عن ذكر آلهتنا ، ولندعه وإلهه . فدعاه فجاء النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تريدون ؟ » قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « . . . . ، هل أنتم معطيّ كلمة ، إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ، ودانت لكم بها العجم ، وأدّت لكم الخراج ؟ » قال أبو جهل : وأبيك لنعطيكها وعشرة أمثالها . قالوا : فما هي ؟ قال « قولوا لا إله إلا اللّه » فأبوا واشمأزوا ، قال أبو طالب : يا ابن أخي قل غيرها ، فإن قومك فزعوا منها ، قال : « يا عم : ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها » إرادة أن يؤيسهم ، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو